السيد محمد الصدر
137
حكم القضاء في مدارك فقه الفضاء
وهي واضحة بوجوب الاجتناب عن المقدار المتنجّس بالميتة ، إلَّا أنَّ فيها إشكالًا واحداً ، وهو المراد من الزيت ؟ فإمّا أن يراد به زيت الزيتون ، في مقابل السمن الذي هو الزيت الحيواني ، وإمّا أن يراد به الدهن السائل في مقابل السمن الذي يكون جامداً غالباً ، بغضّ النظر عن مصادره الطبيعيّة . إذن فكلا الاحتمالين في الزيت يتعيّن أنَّه سائل غير قابل للجمود في برد الشتاء ، وإنَّما غايته أنَّه يثخن قليلًا ، ولكنّه لا يجمد ، ومعه فسقوط الفأرة فيه تنجّسه جميعاً . فجعله في الرواية كالسمن الثخين بلا وجه . غير أنَّ ظاهر الرواية - وهي صحيحة السند - الاكتفاء بالثخانة في عدم سريان النجاسة إلى سائر الأجزاء ، ولا يتعيّن فيه الجمود التامّ ونحوه . ومن هنا ذكر العسل ، فإنَّه غالباً سائل ليس بجامد ، ولكنه ثخين ليس بالخفيف ، فيكفي إزالة محلّ الملاقاة من أمثال هذه الأطعمة . وأمّا إذا كان السمن سائلًا تماماً - كما في حرارة الصيف - فيحرم أكله ، ولكن لا يجوز إراقته مع إمكان الاستفادة منه بفوائد أُخرى ، ومن هنا يأمر بالاستصباح به كفائدة عقلائيّة كانت يومئذٍ سارية المفعول ، ولا يأمر بالإراقة . فهذه جملة من الروايات الدالّة على حرمة أكل المتنجّس مع مناقشاتها الدلاليّة والسنديّة . وهناك روايات أُخرى أضعف سنداً ودلالة أعرضنا عنها اختصاراً . وعلى أيّ حال ، فصحيحة محمّد بن مسلم الأُولى - وكذلك صحيحة الحلبي الأخيرة - يمكن فهم الإطلاق منها بعد التجريد عن خصوصيّة المورد ، وخاصّة أنَّ موردهما معاً هو الطعام المتنجّس ، فيكون الحكم في عين